النووي

342

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

[ الصُّورَةُ ] الْأُولَى : إِذَا أَعْلَمَ بِالْوَدِيعَةِ مَنْ يُصَادِرُ الْمَالِكَ وَيَأْخُذُ أَمْوَالَهُ ، ضَمِنَهَا . بِخِلَافِ مَا إِذَا أَعْلَمَهُ غَيْرُ الْمُودَعِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمِ الْحِفْظَ . وَلَوْ أَعْلَمَ الْمُودَعُ اللُّصُوصَ بِالْوَدِيعَةِ ، فَسَرَقُوهَا ، إِنْ عَيَّنَ الْمَوْضِعَ ، ضَمِنَ ، وَإِلَّا ، فَلَا . كَذَا فَصَّلَهُ الْبَغَوِيُّ . [ الصُّورَةُ ] الثَّانِيَةُ : ضَيَّعَ بِالنِّسْيَانِ ، ضَمِنَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيُؤَيِّدُهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ ، أَنَّهُ لَوْ أَوْدَعَهُ إِنَاءً مِنْ قَوَارِيرَ ، فَأَخَذَهُ الْمُودَعُ بِيَدِهِ لِيُحْرِزَهُ فِي مَنْزِلِهِ ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ فَانْكَسَرَ ، لَمْ يَضْمَنْ ، وَلَوْ أَصَابَهُ بِفِعْلِهِ مُخْطِئًا أَوْ عَامِدًا قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ أَوْ بَعْدَمَا وَصَلَهُ ، فَهُوَ ضَامِنٌ . وَالْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ يَجْرِيَانِ مَجْرًى وَاحِدًا ؛ وَلِأَنَّهُمْ قَالُوا : [ لَوِ ] انْتَفَعَ بِوَدِيعَةٍ ثُمَّ ادَّعَى غَلَطًا وَقَالَ : ظَنَنْتُهُ مِلْكِي ، لَا يُصَدَّقُ مَعَ أَنَّهُ احْتِمَالٌ قَرِيبٌ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْغَلَطَ لَا يَدْفَعُ الضَّمَانَ . [ الصُّورَةُ ] الثَّالِثَةُ : إِذَا أَخَذَ الظَّالِمُ الْوَدِيعَةَ قَهْرًا ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ ، كَمَا لَوْ سُرِقَتْ مِنْهُ . وَإِنْ أَكْرَهَهُ حَتَّى يُسَلِّمَهَا بِنَفْسِهِ ، فَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الظَّالِمِ بِالضَّمَانِ ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ إِذَا غُرِّمَ ، وَلَهُ أَيْضًا مُطَالَبَةُ الْمُودَعِ عَلَى الْأَصَحِّ ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الظَّالِمِ ، وَهُمَا كَالْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى إِتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ ، هَلْ يُطَالَبُ ؟ وَمَهْمَا طَالَبَهُ الظَّالِمُ بِالْوَدِيعَةِ ، لَزِمَهُ دَفْعُهُ بِالْإِنْكَارِ وَالْإِخْفَاءِ وَالِامْتِنَاعِ مَا قَدَرَ . فَإِنْ تَرَكَ الدَّفْعَ مَعَ الْقُدْرَةِ ، ضَمِنَ . وَإِنْ أَنْكَرَ فَحَلَّفَهُ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ لِمَصْلَحَةِ حِفْظِ الْوَدِيعَةِ ، ثُمَّ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْحَلِفِ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتَاقٍ ، فَحَاصِلُهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْحَلِفِ وَبَيْنَ الِاعْتِرَافِ وَالتَّسْلِيمِ . فَإِنِ اعْتَرَفَ وَسَلَّمَ ، ضَمِنَ عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّهُ فَدَى زَوْجَتَهُ بِالْوَدِيعَةِ . وَ [ إِنْ ] حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ، طُلِّقَتْ زَوْجَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّهُ فَدَى الْوَدِيعَةَ بِزَوْجَتِهِ . السَّبَبُ التَّاسِعُ : الْجُحُودُ . فَإِذَا قَالَ الْمُوَدَعُ : لَا وَدِيعَةَ لِأَحَدٍ عِنْدِي ، إِمَّا ابْتِدَاءً ، وَإِمَّا جَوَابًا لِسُؤَالِ غَيْرِ الْمَالِكِ ، فَلَا ضَمَانَ ، سَوَاءٌ جَرَى ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي غَيْبَتِهِ ؛ لِأَنَّ إِخْفَاءَهَا أَبْلَغُ فِي حِفْظِهَا . وَإِنْ طَلَبَهَا الْمَالِكُ فَجَحَدَهَا ، فَهُوَ خَائِنٌ ضَامِنٌ .